ابن الجوزي
69
زاد المسير في علم التفسير
ما بلغه من ذكر عيوب الوليد ، لأنه وصف بالحلف ، والمهانة ، والعيب للناس ، والمشي بالنمائم ، والبخل ، والظلم ، والإثم ، والجفاء ، والدعوة ، فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة قال الزجاج والزنمتان : المعلقتان عند حلوق المعزى . وقال ابن فارس : هي التي تتعلق من أذنها . والرابع : أنه الظلوم ، رواه الوالبي عن ابن عباس . قوله [ عز وجل ] : ( أن كان ذا مال وبنين ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " أن كان " على الخبر ، أي : لأن كان . والمعنى لا تطيعه لماله وبنيه . وقرأ ابن عباس بهمزتين ، الأولى : مخففة . والثاني : ملينة ، وفصل بينهما بألف أبو جعفر . وقرأ حمزة : " أأن . كان " بهمزتين مخففتين على الاستفهام ، وله وجهان . أحدهما : ألأن كان ذا مال تطيعه ؟ - ! والثاني : ألأن كان ذا مال وبنين ؟ ! ( إذا تتلى عليه آياتنا ) يكفر بها ؟ فيقول : ( أساطير الأولين ) ذكر القولين الفراء . وقرأ ابن مسعود : " أن كان " بهمزة واحدة . ثم أوعده فقال [ عز وجل ] : ( سنسمه على الخرطوم ) الخرطوم : الأنف . وفي هذه السمة ثلاثة أقوال : أحدها : ( سنسمه بالسيف ، فنجعل ذلك [ علامة باقية على أنفه ] ما عاش ، فقاتل يوم بدر فخطم بالسيف ، قاله ابن عباس . والثاني : سنلحق به شيئا لا يفارقه ، قاله قتادة ، واختاره ابن قتيبة . والثالث : أن المعنى : سنسود وجهه . قال الفراء : و " الخرطوم " وإن كان قد خص بالسمة ، فإنه في مذهب الوجه ، لأن بعض الوجه يؤدي عن البعض . وقال الزجاج : سنجعل له في الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم . وجائز - والله أعلم - أن يفرد بسمة لمبالغته في عداوته لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يتبين بها عن غيره . إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ( 17 ) ولا يستثنون ( 18 )